السيد محمد صادق الروحاني
50
زبدة الأصول
أقول : اما الايراد الثاني فجوابه ما تقدم من عدم استحالة الشرط المتأخر ، ولا الواجب المعلق . واما الايراد الأول فجوابه لا يتوقف على اثبات كون الشرط للامر بالمهم هو ، عصيان الامر بالأهم بنحو الشرط المقارن ، بل لو كان الشرط هو عصيان الامر به بنحو الشرط المتأخر ، والتزمنا بفعلية الامر بالمهم ، قبل زمان امتثال الامر بالأهم أو عصيانه ، لم يلزم طلب الجمع بين الضدين ، كما أنه لو قيل بشرطية البناء لذلك لم يلزم هذا المحذور : وذلك لأنه ان كان الشرط هو العصيان بنحو الشرط المتأخر ، فيكون المأمور به هو المهم الملازم لعدم الاتيان بالأهم في ظرفه ، كالصلاة الملازمة لعدم الإزالة في ظرفها ، فطبيعي الصلاة لم يأمر بها وانما الحصة منها التوأمة مع عدم الإزالة هي التي تكون مأمورا بها فمثل هذا الامر بالإزالة على جميع التقادير ، لا يكون طلبا للجمع بين الضدين إذ لو امتثل الامر بالإزالة فقد هدم موضوع الامر بالصلاة فلا تكون مأمورا بها ، وبالجملة : لا فرق في عدم لزوم طلب الجمع بين الضدين بين كون العصيان شرطا مقارنا ، أم شرطا متأخرا ، وان كان الشرط هو البناء بنحو الاستمرار لا حدوثا فقط ، فالامر بالمهم مع الامر بالأهم لا يكونان من طلب الجمع بين الضدين أيضا ، إذ لو أطاع الامر بالأهم ، ورفع اليد عن بنائه فقد هدم موضوع الامر بالمهم ، فاثبات كون الشرط هو العصيان نفسه بنحو الشرط المقارن مما لا دخل له في اثبات الترتب . ثم إنه يمكن الجواب عن شبهة كون فعلية الامر بالمهم بعد سقوط الامر بالأهم لو كان العصيان شرطا مقارنا بوجه آخر غير ما افاده في المقدمة ، - وان كان ما افاده متينا - وان شئت فاجعل ما أذكره توجيها لما افاده ، وهو ان منشأ هذه الشبهة توهم ان العصيان متى تحقق ووجد في الخارج ، فهو مسقط للامر ، وهو فاسد إذ الموجب لسقوط الطلب أمران : الأول : امتثاله من جهة انه يوجب حصول الغرض منه ، وبديهي ان الغرض إذا تحقق فلا يمكن بقاء الامر المعلول له ، فالامتثال يكون مسقطا لا لكونه امتثالا فإنه معلول للامر ، فكيف يعقل ان يكون معد ماله - وبعبارة أخرى - وجود المعلول خارجا يستحيل